رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

320

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

فدنياك التي غرّتك فيها * زخارفها تصير إلى انجذاذ تزحزح عن مهالكها بجهدٍ * فما أصغى إليها ذو نقاذ لقد مُزجت حلاوتها بسمٍّ * فما كالحذر منها من ملاذ عجيب لمعجب بنعيم دنيا * ومغبونٍ بأيّام اللذاذ ومؤثر المقام بأرض قفرٍ * على بلدٍ خصيبٍ ذي رذاذ تفكّر أين أصحاب السرايا * وأرباب الصوافن والعشار وأين الأعظمون يداً وبأساً * وأين السابقون لدى الفخار وأين القرن بعد القرن منهم * من الخلفاء والشيم الكبار كأن لم يُخلقوا أو لم يكونوا * فهل حيٌّ يُصان عن البوار هل الدنيا وما فيها جميعاً * سوى ظِلٍّ يزول مع النهار أيعتزّ الفتى بالمال زهواً * وما فيما يفوت من اعتزاز ويطلب دولة الدنيا جنوناً * ودولتها مخالطة المخازي ونحن وكلّ من فيها كسفر * دنا منها الرحيل على وفاز جمعناها كأن لم نختبرها * على طول التهاني والتعازي ولم نعلم بأن لا لبث فيها * ولا تعريج غير الاجتياز أفي السبخات يا مغبون تبني * وما تبقى السباخ على الأساس ذنوبك جمّةٌ تترى عظام * ودمعك جامدٌ والقلب قاس وأيّاماً عصيت اللَّه فيها * وقد حفظت عليك وأنت ناس وكيف تطيق يوم الحشر عليك حملًا * لأوزار الكبائر كالرواسي هو اليوم الذي لا شكَّ فيه * ولا نسبٌ ولا أحدٌ يواسي عظيمٌ هوله والناس فيه * حيارى مثل مبثوث الفراش به تتغيّر الألوان خوفاً * وتصطك الفرائص بارتعاش هنالك كلّما قدّمت يبدو * فعيبك ظاهرٌ والسرّ فاش